ميرزا محمد تقي الأصفهاني

97

مكيال المكارم

إمامك لم يضرك ، تقدم هذا الأمر أو تأخر ، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره ، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه قال : وقال بعض أصحابه : بمنزلة من استشهد مع رسول الله ( عليه السلام ) . - وفيه ( 1 ) بسند صحيح عن فضيل بن يسار ( رضي الله عنه ) قال : سمعت أبا جعفر ( رضي الله عنه ) يقول : من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه . - وفيه ( 2 ) في الصحيح عن عمر بن أبان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اعرف العلامة فإذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر ، إن الله عز وجل يقول * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر . أقول : قوله : اعرف العلامة كلمة جامعة في معرفة الإمام وكلام الملوك ملوك الكلام ، بيان ذلك أن المراد بالعلامة ما يمتاز به صاحبها عن غيره ، بحيث لا يشتبه على من عرف علامته ، وعلامة الإمام إما راجعة إلى نسبه ، أو إلى بدنه أو إلى علمه وأخلاقه ، أو إلى خصائصه في حال ظهوره ، والعلامات المحتومة التي أخبر بها الأئمة الأطهار ، ومن علامات الإمام أيضا ظهور المعجزة على يده ، والشخص الطالب السالك في طريق المعرفة إذا عرف علامة الإمام لم يشتبه عليه إمامه ، وإن كثر من يدعي ذاك المقام . - ولهذا قالوا : إن أمرنا أبين من الشمس ، وإنه كالصبح ليس به خفاء ، فقد اتضح بحمد الله وجوب معرفة صفاته وعلاماته ، وأخلاقه ودلائله ، لأن معرفته تحصل بذلك إذا عرفت هذا . فنقول : لا ريب أن المقصود من المعرفة التي أمرنا أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بتحصيلها بالنسبة إلى إمام زماننا هو أن نعرفه على ما هو عليه ، بحيث يكون سببا لسلامتنا من شبهات الملحدين ، ونجاة لنا من إضلال المفترين المضلين وذلك لا يحصل إلا بأمرين : أحدهما : معرفة شخص الإمام باسمه ونسبه . والثاني : معرفة صفاته وخصائصه وتحصيل هاتين المعرفتين من أهم الواجبات . أما

--> 1 - الكافي : 1 / 371 ح 5 . 2 - الكافي : 1 / 372 ح 7 .